السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

342

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الخلة الإلهية والنبوة والرسالة « 1 » . قوله تعالى : أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قال الراغب في المفردات : الصنم جثة متخذة من فضة أو نحاس أو خشب كانوا يعبدونها متقربين به إلى اللّه تعالى وجمعه أصنام قال اللّه تعالى : أتتخذ أصناما آلهة ، لأكيدنّ أصنامكم ، انتهى ، وما ذكره من اتخاذه من فضة أو نحاس أو خشب إنما هو من باب المثال لا ينحصر فيه اتخاذها بل كان يتخذ من كل ما يمكن أن يمثل به تمثال من أقسام الفلزّات والحجارة وغيرها ، وقد روي أن بني حنيفة من اليمامة كانوا قد اتخذوا صنما من أقط ، وربما كانوا يتخذونه من الطين وربما كان صورة مصورة . وكيف كان فقد كانت الأصنام ربما يمثل بها موضوع اعتقادي غير محسوس كإله السماء والأرض وإله العدل ، وربما يمثل بها موضوع محسوس كصنم الشمس وصنم القمر ، وقد كانت من النوعين جميعا أصنام لقوم إبراهيم عليه السّلام على ما تؤيده الآثار المكشوفة منهم في خرائب بابل وقد كانوا يعبدونها تقربا بها إلى أربابها ، وبأربابها إلى اللّه سبحانه ، وهذا أنموذج بارز من سفه أحلام البشر أن يخضع أعلى حد الخضوع - وهو خضوع العبد للرب - لمثال مثل به موضوعا يستعظم أمره ويعظمه ، وحقيقته منتهى درجة خضوع المصنوع المربوب لصانعه من صانع لمصنوع نفسه كان الواحد منهم يأخذ خشبة فينحت بيده منه صنما ثم ينصبه فيعبده ويتذلل له ويخضع ولذلك جيء بلفظة الأصنام في قوله المحكي : « أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً » نكرة ليدل على هوان أمرها وحقارته من جهة أنها مصنوعة لهم مخلوقة بأيديهم كما يشير إليه قوله عليه السّلام لقومه فيما حكى اللّه : أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( الصافات / 95 ) ومن جهة أنها فاقدة لأظهر صفات الربوبية وهو العلم والقدرة كما في قوله لأبيه : إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا

--> ( 1 ) . الانعام 74 - 83 : كلام في : إبراهيم وأبيه آزر ، مسلك القرآن في قصصه .